الفتال النيسابوري
455
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ يوم ومختوم به الكلم إن عدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا أزمة أزمت « 1 » * والأسد أسد الشرى « 2 » والبأس محتدم « 3 » يأبى لهم أن يحلّ الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيدي بالندى هضم لا ينقص العسر بسطا من اكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولويّة هذا أو له نعم من يعرف اللّه يعرف أولويّة ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكّة والمدينة .
--> ( 1 ) الأزمة : الشدّة . ( 2 ) الشرى : ناحية بها غياض وآجام تكون فيها الأسود ، ويقال للشجعان : ما هم إلّا أسود الشرى . ( 3 ) المحتدم من الدم : الشديدة الحمرة ، ومن النار ذات لهبها .